سوق الشيوخ عروس الجنوب
بيوت لا تعرف الضجر والغريب لا يشعر بالاغتراب لكل بيت حكاية ورؤي تدهش وتروي, و قلوب الناس مفتوحة على الطارق حيث الابتسامة لا تفارق الوجوه
سوق الشيوخ مدينة تحن إليها عندما تراها وتفارقها , تحن إلى أسواقها وطرقها ونهرها و جسرها القديم , أنها بوتقة لانصهار العشائر التي نزحت من قراها وقرى بعيدة وحطت ر حالها , مدينة تجذبك بنخلها الذي لا يعرف الخوف .. الوارف الظلال ومساحاتها الخضراء وهوائها النقي وأحيائها البسيطة الخلابة , إنها مدينة تتنفس برئة قرية.... الليل فيها ساكن كبحيرة هاجعة لا يحرك أمواجها الخفيفة سوى المؤذن الذي يعلن صلوات الفجر بصوت دافئ حزين, مدينة عندما يهدها التعب تتوسد أكتاف الشط وتفترش تحتها سعفة خضراء ... مدينة تمر بها القطارات الصاعدة والنازلة لتنبه الفضاء والراقدين بعيدا إلى حضارة مدينة (سوك ما رو) مدينة التقاليد الثقافية والأدبية الموروثة من الآباء والأجداد..مدينة الشعر والشعراء .مدينة يتبارى بها ألخضراوي مع الابريم والاستعمران مع الشويثي والشكري مع الكنطاروالزهدي مع المياس والليلوي مع المكي ..والنجادة مع الحضر والحويزة مع البغادة وأما الاسماعليتين فحدث بلا حرج والصلبة والمعلمين وو...وأما كرمة بني سعيد من نواحيها تعزف للعكيكة الخضراء وتغني لها كعروس في ليلة عرسها ....أما الاهوار فهي تعيش في الخواطر في طيات النفس تتجسد صورتها الجميلة متمثلة بما حدث في الماضي نعم سوق الشيوخ هي سوق الشموخ...
سوق الشيوخ وأنت سـوق مفاخر ومـــــآثر فيه المكـارم تنفق
لك في ميادين المحامـد والعـلا سبق ومثلك في المحامــد يسبق
أشياخ مجدك في الركـانة اجبل ومن السمــاحة أبحر تتدف
وشبابك الحي المثقف كلــّــه روح يكاد من الطموح يحلّق
وكأن موهبة الذكـــاء غريزة فيـه بها تلك المخائل تنطق
هي سورك العالي وانك محور أو معصم وهي السوار المحدق
الفرطوسي / 1953
نشات هذه المدينة على تل كبير في العهد السومري القديم (ق.م ) ويعود السبب لعدم معرفة تاريخ انشائها لعدم التنقيب بسبب الاحياء الاربعة التي تكونت فيما بعد على هذا التل . وكان يعرف هذا التل حسب المدونات التاريخي
بـ(ماروسي ـ تل الاسود) والاسم السومري بعد انشائها هو(سوك ماروـ سوق الحكيم)...اذن تعود الجذور التاريخية لهذه المدينة إلى حضارة سو مر..وعلى مر السنون تكونت وتغير اسمها من سوق الحكيم الى سوق النواشي والنواشي كما اشارالاستاذ عبد الرزاق الحسني انها من عشائر بني اسد والان هي عشيرة معروفة
وكبيرة في سوق الشيوخ واصبحت سوقا لبيع المواشي والطعام وكساء وغيرها وتعتبر مركزا للعشائر الساكنة
حولها ومركز تجاريا وربما كانت ميناء تمر عبره السفن الصغيرة التجارية والتي يوجد اثارها وهي غارقة في النهر(الفرات) فبعد ان ذاع صيتهاوازدهرت اواخر القرن الثامن عشر حيث كانت بين جدران ضخمة هدمت جميعها
ولم يبق منها اثر .. وسوق الشيوخ لم تضاهيها اي مدينة على امتداد المنطقة الممتدة من الغراف حتى البصرة وكان هذا سبب اختيارها من قبل شيوخ ال سعدون عام 1175هـ /1761م وجعلوها مركزا لمشيختهم وتداول امورهم حيث تجتمع لديهم مشيخة العشائر ولهذا تغير اسمها الى (سوق الشيوخ)وعلى الارجح عام 1761م وتوسعت عمرانيا حتى تكونت محلات جديدة وهي :
محلة النجادة نسبةللنازحين من نجد لهذه المدينة.ومحلة البغادة نسبة للنازحين من بغداد والحلة والموصل لهذه المدينة.ومحلة الحويزة نسبة للذين هاجروا من الاحواز وما جاورها من المدن.ومحلة الحضر نسبة للذين جاءوا من مدن العراق المتفرقة وبعض الارياف المجاورة للمدينة.وهذه المحلات الاربع متجاورة وموقعها بالضبط على التل(تل الاسود) ولها سور وفتحت فيها الابواب في العهدالعثماني وبالضبط بعهد ولاية مدحت باشا. ولقد تهدم هذا السور ابان انتفاضة العشائر 1935 كما تم انشاء محلة الاسماعلية بمنخفظ اسفل التل يسكنها عمال وكسبة حيث شيدو بيوتا من الطين والقصب والحصران(صرائف), وهاجروا اليها فيما بعد جماعة من اصحاب الصناعات والحرف وهم ا لصابئة بالجانب الاخر من النهر وهم من الديانة الصابئية وهي تكونت فيما بعد (محلة الصايئة). كما كانت هناك جالية من اليهود يمارسون التجارة والصيرفة وحسب قول الاجداد اخر يهودي ترك سوق الشيوخ كان في الثلاثينات ، ويقول يعقوب سركيس (مباحث عراقية) ان سوق الشيوخ لم تبني الا بعد سنة 1781م / 1196هـ اي اصبحت مركز ثابت لمهمات الشيوخ ومخزن للذخيرة وملجا حصين, وفي عام 1870م قامت الحكومة العثمانية بتوسيع العمران في جنوب العراق وهذا طبعا للقضاء على النفوذ القبلي وتمدن الرؤساء والشيوخ فانتهز الوالي مدحت باشا تلك الفرصة فاسس لواء المنتفق وجعل سوق الشيوخ مركز القضاء وعين اول قائمقام هو حسين باشا , واول قائمقام بعد تكوين الدولة العراقية عام 1921م هو صالح الحجاج ..
فسوق الشيوخ فسيفساء تكونت منها التركيبة السكانية ثم تطورت واتسعت وزدادت الاحياء كما هي اليوم..ويتمتع سكانها بوعي سياسي وثقافي واسع قياسا الى بعض التخلف الذي كان سائدا في ذلك الوقت كما ان اهلها شاركوا بفعالية في الاحداث التي ادحضت ما اراده المحتل البريطاني من فرض معاهدات 1922و1926و1930 وشارك ابطالها المجاهدون في ثورة العشرين تحت راية المجاهد المغفور له السيد محمد سعيد الحبوبي وانتفاضة 1935م وثورة 1941 وكذلك كانت الشرارة االاولى منها بانتفاضة 1991 , للمدينة تقاليد ثقافية وادبية موروثة من الاباء والاجداد حيث مجالس الادب والشعرودواوينهم مدارس وكان جراء ذلك افواج من الخطباء والشعراء البارزون على الساحة الادبية والثقافية والدينية وفطاحل من العلماء والباحثين ومنهم(محمد حسن حيدر وحمدي الحمدي وحميد السنيد وحسون البحراني وسالم الحسون وجعفر حسين ورقيب احمد ويعقوب الحمداني وعكاب سالم الطاهر وامثالهم العشرات والعشرات. اما الدواوين ديوان الحمدانيين والسادة آل دهش والسيد موسى ديوان الدلي، ديوان البحراني والدبوس والحاج حسن الحسن وآل حيدرديوان السنيد والعطر وديوان العبد وديوان آل ذرب وآل ماهود والعابدي وعبد الروؤف الحاج موسى والحمدي وآل عيدان والهداوي ديوان علي العرفج وديوان المطلك وديوان أبو الخيل والرشيد العلوان والطلقاني وعبد الرزاق الحميد وديوان السادة وآل غازي (حاج حسن غازي) و دواوين الاسماعلية الاولى والثانية والصلبة وغيرهاوقد يزيد عددها الى خمسين ديواناً او اكثرفي كل احياء سوق الشيوخ .
اما موقعها الجغرافي فهي تقع على الضفة اليمنى من الفرات يحدها شمالا وشرقا نهر الفرات وجنوب وشرق صحراء الشامية وتبعد 40كم من الناصرية و 140كم عن غربي البصرة و130كم جنوب غرب العمارة وتتبع القضاء ناحيتي العكيكة وكرمة بني سعيد . واخيرا ...
كما قال عنها العلامة السيد مصطفى جمال الدين :-
سوق الشيوخ وكم طويت بضاعة للمجد منه وكم نشرت متاعا
كم وقفة شهد العدو بفضلها فيها تجاهد عن علاك دفاعا
وصحائف منشورة , في طيها أبدى جلالك للورى وأذاعا
مومتقرون الموضوع ترى ولايتي وماارضى عليها
هههههه
تقبلو تحياتي